النووي

324

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كِتَابُ الْوَدِيعَةِ هِيَ الْمَالُ الْمَوْضُوعُ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ لِيَحْفَظَهُ . وَاسْتَوْدَعْتُهُ الْوَدِيعَةَ : اسْتَحْفَظْتُهُ إِيَّاهَا . وَمَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً يَعْجِزُ عَنْ حِفْظِهَا ، حُرِّمَ عَلَيْهِ قَبُولُهَا ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا ، لَكِنْ لَا يَثِقُ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ ، فَهَلْ يُحَرَّمُ قَبُولُهَا ، أَمْ يُكْرَهُ ؟ وَجْهَانِ . وَإِنْ قَدَرَ ، وَوَثِقَ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ ، اسْتُحِبَّ الْقَبُولُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ غَيْرُهُ ، فَقَدْ أَطْلَقَ مُطْلِقُونَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَيَّنَهُ السَّرَخْسِيُّ فِي الْأَمَالِي ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ أَصْلُ الْقَبُولِ دُونَ أَنْ يُتْلِفَ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَحِرْزِهِ فِي الْحِفْظِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ . فَرْعٌ لَا يَصِحُّ إِيدَاعُ الْخَمْرِ وَنَحْوِهَا . فَصْلٌ الْإِيدَاعُ ، تَوْكِيلٌ خَاصٌّ ، وَأَرْكَانُهُ ، كَأَرْكَانِهَا أَرْبَعَةٌ : الْحِفْظُ ، وَالْعَاقِدَانِ ، وَالصِّيغَةُ . فَلَا بُدَّ مِنْ صِيغَةٍ مِنَ الْمُودِعِ دَالَّةٍ عَلَى الِاسْتِحْفَاظِ ، كَقَوْلِهِ : اسْتَوْدَعْتُكَ هَذَا الْمَالَ ، أَوْ أَوْدَعْتُكَ ، أَوِ اسْتَحْفَظْتُكَ ، أَوْ أَنَبْتُكَ فِي حِفْظِهِ ، أَوِ احْفَظْهُ ، أَوْ هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا . وَفِي اشْتِرَاطِ الْقَبُولِ بِاللَّفْظِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ : أَصَحُّهَا : لَا يُشْتَرَطُ ، بَلْ يَكْفِي الْقَبْضُ فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ . وَالثَّانِي : يُشْتَرَطُ . وَالثَّالِثُ : يُشْتَرَطُ